ابن تيمية
76
مجموعة الفتاوى
مِن الشَّجَرِ مَا لَوْ لَمْ يُسْقَ لَمْ يُثْمِرْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَمَلِ عَلَيْهِ تَأْثِيرٌ أَصْلاً : لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ إلَى عَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَلَمْ يَجُزْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ إجَارَتُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ؛ فَإِنَّهُ بَيْعٌ مَحْضٌ لِلثَّمَرَةِ ؛ لَا إجَارَةٌ لِلشَّجَرِ ، وَيَكُونُ كَمَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ لِمَنْ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يُنْبِتُهُ اللَّهُ بِلَا عَمَلِ أَحَدٍ أَصْلاً قَبْلَ وُجُودِهِ . فَإِنْ قِيلَ : الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ هُنَا غَرَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُثْمِرُ قَلِيلاً وَقَدْ يُثْمِرُ كَثِيراً . يُقَالُ : وَمِثْلُهُ فِي إكْرَاءِ الْأَرْضِ ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ غَرَرٌ أَيْضاً عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ؛ فَإِنَّهَا قَدْ تَنْبُتُ قَلِيلاً وَقَدْ تَنْبُتُ كَثِيراً . وَإِنْ قِيلَ : الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَاكَ التَّمَكُّنُ مِن الازْدِرَاعِ لَا نَفْسُ الزَّرْعِ النَّابِتِ . قِيلَ : وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَا : التَّمَكُّنُ مِن الاسْتِثْمَارِ ؛ لَا نَفْسُ الثَّمَرِ الْخَارِجِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ . وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعِوَضُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ . كَمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِاكْتِرَاءِ الدَّارِ إنَّمَا هُوَ السُّكْنَى وَإِنْ وَجَبَ الْعِوَضُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ . فَالْمَقْصُودُ فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ : إنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْأَعْيَانِ الَّتِي